مؤلف مجهول

179

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر العالم قال الحافظ : العالم عندي - واللّه أعلم - ما يعلم وجود الباري ووحدته ، وهو عند العرب كلّ ناطق مختار . ألا ترى ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال في تفسير قوله : رَبِّ الْعالَمِينَ * يعني ربّ كلّ ذي روح على وجه الأرض . والعالم اثنان : عالم صغير ، وعالم كبير . أمّا الصّغير ؛ فهو نفس الإنسان المركّبة من العناصر الأربعة ، وهي النّار والهواء والماء والتراب ، وجمع فيها من الآيات ما جمع في العالم الكبير ليستدلّ النّاظر على مدبّرها وخالقها . وأمّا الكبير ؛ فهو الآفاق ، وفيها دلالة العقلاء وعبر البصراء وحجج العلماء وبصر الحكماء . وقيل : العالم اثنان : عالم مشهود ، وهو ما يشهده الإنسان نظرا واعتبارا . وعالم موعود ، وهو ما وعده الباري بشرى وانتظارا . وقيل : العالم اثنان : جسمانيّ وروحانيّ . أمّا الجسمانيّ ؛ فالدّنيا وما فيها . وأمّا الرّوحاني ؛ فالآخرة وما فيها وقال أهل التصوّف : العالم اثنان : عالم الصورة ، وعالم الصّفا . وقيل : العالم اثنان : سفليّ وعلويّ .